القرطبي

96

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

هذا يوم القيامة . وقال فيه معنى الجواب عما سأل عنه الانسان كأنه يوم القيامة " إذا برق البصر . وخسف القمر " والباقون بالكسر " برق " ومعناه : تحير فلم يطرف ، قاله أبو عمرو والزجاج وغيرهما . قال ذو الرمة : ولو أن لقمان الحكيم تعرضت * لعينيه مي سافرا كاد يبرق الفراء والخليل : " برق " بالكسر : فزع وبهت وتحير ( 1 ) . والعرب تقول للانسان المتحير المبهوت : قد برق فهو برق ، وأنشد الفراء : فنفسك فانع ولا تنعني * وداو الكلوم ولا تبرق ( 2 ) أي لا تفزع من كثرة الكلوم التي بك . وقيل : برق يبرق بالفتح : شق عينيه وفتحهما . قاله أبو عبيدة ، وأنشد قول الكلابي : لما أتاني ابن عمير راغبا * أعطيته عيسا صهابا فبرق ( 3 ) أي فتح عينيه . وقيل : إن كسر الراء وفتحها لغتان بمعنى . قوله تعالى : ( وخسف القمر ) أي ذهب ضوءه . والخسوف في الدنيا إلى انجلاء ، بخلاف الآخرة ، فإنه لا يعود ضوءه . ويحتمل أن يكون بمعنى غاب ، ومنه قوله تعالى : " فخسفنا به وبداره الأرض " [ القصص : 81 ] . وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى والأعرج : " وخسف القمر " بضم الخاء وكسر السين يدل عليه " وجمع الشمس والقمر " . وقال أبو حاتم محمد بن إدريس : إذا ذهب بعضه فهو الكسوف ، وإذا ذهب كله فهو الخسوف ( وجمع الشمس والقمر ) أي جمع بينهما في ذهاب ضوئهما ، فلا ضوء للشمس كما لا ضوء للقمر بعد خسوفه ، قاله الفراء والزجاج . قال الفراء : ولم يقل جمعت ، لان المعنى جمع بينهما . وقال أبو عبيدة : هو على تغليب المذكر . وقال الكسائي : هو محمول على المعنى ، كأنه قال الضوءان . المبرد : التأنيث

--> ( 1 ) كلمة ( تحير ) ساقطة من الأصل المطبوع . ( 2 ) قائله : طرفة . ( 3 ) في غير القرطبي : لما أتاني ابن صبيح . والعيس الصهاب هي الإبل التي خالط بياضها حمرة وهي تعد عند العرب من أشرفها .